رضي الدين الأستراباذي

188

شرح الرضي على الكافية

أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم ) 1 ، لأن الفتن 2 ، والإفادة ، متحققا الوجود في الماضي ، فلا يكون فيهما معنى الشرط الذي هو الفرض ، ومنه أيضا ، قوله تعالى : ( وما بكم من نعمة ، فمن الله ) 3 ، والفاء في مثل هذه المواضع في الحقيقة زائدة ، وإنما رتب ( إذا ) والموصول ، في الآيات المذكورة والجملتان بعده ، ترتيب كلمة الشرط وجملتي الشرط والجزء ، وإن لم يكن فيهما معنى الشرط ليدل هذا الترتيب على لزوم مضمون الجملة الثانية لمضمون الجملة الأولى لزوم الجزاء للشرط ، ولتحصيل هذا الغرض ، عمل في ( إذا ) جزاؤه مع كونه بعد حرف لا يعمل ما بعده فيما قبله ، كالفاء في : فسبح ، وان ، في قولك : إذا جئتني فإنك مكرم ، ولام الابتداء في نحو قوله تعالى : ( . . . أئذا ما مت لسوف أخرج حيا ) 4 ، كما عمل ما بعد الفاء وإن في الذي قبلهما في نحو : أما يوم الجمعة فإن زيدا قائم ، وأما زيدا فإني ضارب ، للغرض الداعي إلى هذا الترتيب ، كما يجيئ في حروف الشرط ، فإذا تقرر هذا قلنا ، العامل في ( متى ) وكل ظرف فيه معنى الشرط : شرطه ، على ما قال الأكثرون ، ولا يجوز أن يكون جزاءه ، على ما قال بعضهم ، كما لا يجوز في غير الظرف ، على ما مر ، ألا ترى أنك لا تقول : أيهم جاءك فاضرب بنصب أيهم ، على ما مضى في الكنايات ، ولو جاز ، أيضا ، عمل الجزاء في أداة الشرط ، لقلنا : الشرط أولى ، لأنهما فعلان توجها إلى معمول واحد 5 والأقرب أولى بالعمل فيه على ما هو مذهب البصريين ، ولو كان العامل ههنا هو الأبعد ، كما هو اختيار الكوفيين لكان الاختيار شغل الأقرب بضمير المفعول عند أهل المصرين ، كما في : زارني ، وزرته زيد ، فكان الأولى ، إذن ، أن

--> ( 1 ) الآية 6 سوره الحشر ، ( 2 ) مصدر فتن في الآية السابقة ، ( 3 ) الآية 53 سورة النحل ، ( 4 ) الآية 66 سورة مريم ، ( 5 ) جرى في هذا على ما رجحه في باب التنازع من جواز التنازع في المتقدم المنصوب ،